يؤثر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في طريقة تفاعل البشر. إذ تُستَخدم هذه الأدوات عادةً في مهام مثل تدقيق القواعد، والتحرير، والترجمة، و غيرها.

فكيف يمكن أن تنسجم مع نموذج تيسير يركّز على التعلّم من الاختلافات وبناء الفهم من خلال تفاعل أصيل وتعاطف حقيقي؟

  • كميسّر، هدفك هو الحفاظ على مساحة حوار يشعر فيها المشاركون بالثقة لاستكشاف الاختلافات عبر مشاركة وجهات نظر متعارضة، وهم يعلمون أنّ آرائهم محل إصغاء واحترام۔ ويعتمد هذا الاستكشاف على مشاركة أصيلة، حيث يعبر الأفراد عن أفكارهم ومشاعرهم الحقيقية۔

  • يمتد التيسير إلى ما هو أبعد من الكلمات المنطوقة؛ فهو يتطلّب الاستماع إلى نبرة الصوت، ملاحظة تغيّرات لغة الجسد، تقييم اختيار الكلمات، وفهم توقيت وسياق ما يُقال۔ كما يشمل الانتباه إلى ما لم يُقل۔

  • ولكن، أدوات الذكاء الاصطناعي لا تفهم أو تلتقط العديد من العناصر الأساسية للتواصل البشري؛ فالمعاني الضمنية والمشاعر والإشارات غير المنطوقة كلها خارج نطاق إدراكها۔ فالذكاء الاصطناعي لا يستطيع أن يحلّ محل الاصغاء الفعال، ولا يمكنه جعل الناس يشعرون أنّهم محل إصغاء وترحيب۔.

  • عند التفكير في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التيسير بهدف تحقيق تواصل أعمق وبناء علاقات، قيّم دائمًا ما إذا كان استخدام الأداة يعكس ويشجّع على إبراز الأصوات الأصيلة، بما في ذلك صوتك أنت كميسّر

  • تأمّل في النبرة التي تضعها ونموذج التفاعل الذي تقدّمه عند مخاطبة المجموعة باستخدام جمل مكتوبة بشكل مثالي وصحيحة نحويًا عند قراءتها. كيف يقارن هذا بصوت الميسّر الذي ينقل الفضول الحقيقي ويعطي الأولوية للاتصال والتعاطف على حساب الكمال؟

  • بينما يمكن للذكاء الاصطناعي تقليد التعاطف، إلا أنه لا يستطيع تجسيده فعلياً۔ فالتعاطف هو عنصر نضيفه نحن، كميسّرين، و مفتاح لتعزيز التواصل المبني على التعاطف ضمن مجموعات الحوار۔

كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية لتعزيز الحوار

بالرغم من محدودياته، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي أداة من بين أدوات التيسير الأخرى إذا تم استخدامه بمسؤولية وبهدف محدد. ويمكن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في أمور مثل:


ومع ذلك، يُستحسن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT أقل أثناء الجلسات نفسها رغم أنّها قد تساعد كمصدر لأفكار إضافية أثناء التيسير النشط. من المهم التمييز بين الفكرة والتدخل التيسيري: يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي اقتراح أفكار إضافية، لكنها لا يمكن أن تحل محل التدخل المباشر للميسّر أثناء النقاش.

على سبيل المثال، الملخّصات التي تُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الطبقات المتعددة للتواصل البشري الضرورية للفهم الكامل. فإذا استخدمت هذه الملخّصات دون تطبيق مهارات الاصغاء الفعال، فإنها تركز فقط على الجوانب التقنية لما قيل، متجاهلة العناصر الأعمق والأساسية للتواصل الإنساني.

التحضير للجلسة

توفير أفكار إضافية

تقديم أطر وزوايا نقاشية متنوعة

دعم القدرات اللغوية المختلفة داخل المجموعة

عند التحضير للجلسة، يمكن أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي مفيدة جدًا لتوليد الأفكار، مثل اقتراح أنشطة تمهيدية، أو أطر نقاش متنوعة، أو وجهات نظر متعددة.

ما الذي يجب تجنّبه عند استخدام الذكاء الاصطناعي؟

  • الثقة بالمحتوى بشكل أعمى

  • الاعتماد على الذكاء الاصطناعي فقط لقيادة تواصل إنساني هادف

  • إدراج التدخلات المقترحة من الذكاء الاصطناعي في التيسير دون تدقيق أو تقييم مسبق

  • قول مقترحات الذكاء الاصطناعي دون أن تضفي اسلوبك و طابعك الخاص والشخصي كميسر

هل الذكاء الاصطناعي محايد أم تعددي؟

من المهم تذكر أنّ التكنولوجيا ليست أداة محايدة- وكذلك الذكاء الاصطناعي. فهو يحمل خلفيات وانحيازات - تمامًا مثل البشر الذين أنشأوه- لكنه يفتقر إلى الوعي الذاتي للتعرّف على هذه الانحيازات والعمل عليها.

كما أنّ الذكاء الاصطناعي لا يمتلك جميع 'الحقائق' بدقة؛ وقد تختلف الاجابات التي تقدّمها أدوات مثل ChatGPT من مستخدم إلى آخر حتى عند استخدام نفس الطلب. على سبيل المثال، عشية الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر 2024، ذكر ChatGPT أنّ السباق كان متقاربًا بين بايدن وترامب، وهو خطأ واضح في معلومة معروفة على نطاق واسع عن المرشحين.

باختصار، لا يمكن اعتبار الذكاء الاصطناعي محايدًا أو تعددياً، لذا من الضروري تذكّر هذا عند استخدامه في التيسير ضمن نموذج يعتمد على هذين المبدأين.