تجربة شيماء: حوار يعزز الثقة بالنفس واكتشاف الآخر

شيماء أستاذة تعليم ابتدائي، وتدرّس اللغة العربية في تونس.

شاركت شيماء في برنامج كونكت بالعربي في دورة ربيع 2025، وكانت هذه التجربة بداية لتعميق ارتباطها بسوليا، حيث واصلت مشاركتها في عدد من البرامج والفرص التي قدمتها المؤسسة و بدأت رحلتها التدربية مع سوليا عبر الدورة التمهيدية وهي في طريقها لخوض تجربة التدريب المتقدم لتيسير الحوار.

كما ساهمت كمتطوعة في عملية اختيار المشاركين لدورة ربيع 2026 من البرنامج، في إطار سعيها لدعم مساحات التعلم والحوار داخل المجتمع.

"سوليا كان لها تأثير كبير على حياتي وغيرت من تفكيري بكل ما للكلمة من معنى." هكذا تحدثت شيماء عن تجربتها معنا.


كانت شيماء، كما تقول، "شغوفة بالتواصل وتبادل الأفكار مع الآخرين، والأهم من ذلك تكوين صداقات قائمة على الاحترام والانفتاح". وقد جاء انضمامها إلى برنامج كونكت بالعربي بدافع رغبتها في "الاستماع إلى تجارب مختلفة والتعرّف إلى وجهات نظر قد لا تتاح لها في محيطها اليومي". ومنذ البداية، شعرت بأريحية داخل المجموعة، إذ كان الهدف المشترك، كما تصفه، هو "الإفادة والاستفادة من خبرات بعضنا البعض."

ومن الحوارات التي ما زالت عالقة في ذاكرتها نقاشهم حول صورة المرأة في مجتمعاتهم. تتذكر أنها شاركت آنذاك بالصورة المتداولة في منطقتها في جربة، مؤكدة أن "كان من المهم بالنسبة لي أن أطرح هذا الموضوع بصراحة وأتعلم المزيد من المشاركين الآخرين وتجاربهم كشباب من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا."

عند سؤالها عن أفضل جزء من مشاركتها في البرنامج، أخبرتنا أنه "ثراء الاختلاف: اختلاف اللهجات، وتنوع الخلفيات، وتعدد وجهات النظر." وأوضحت أنها تعلمت لهجات متنوعة واضافت إلى قاموسها كلمات جديدة أصبحت تستعملها في حياتها العامة.

ومن أجمل الذكريات التي تحتفظ بها كانت تلك اللحظات التي جمعت بين الجدية والمرح، حيث كان الحوار أحيانًا عميقًا وأحيانًا خفيفًا وعفويًا. وتصف تلك المساحة المتوازنة بأنها جعلت التجربة أكثر إنسانية وقربًا إلى القلب، وغيرت نظرتها إلى معنى الحوار البنّاء.

كانت هذه التجربة، كما تصفها، "نقلة نوعية في حياتي". فقد وجدت فيها مساحة آمنة شجعتها على التعبير بحرية وصراحة، دون خوف من الحكم أو الرفض. وتوضح أنها انتقلت من "فتاة خجولة تميل إلى الصمت" إلى مشاركة فاعلة تسهم في دعم الحوار داخل المجموعة. وتضيف أن التجربة عززت ثقتها بنفسها، فأصبحت تعبّر عن رأيها دون تردد حتى عند اختلاف وجهات النظر. كما نما لديها شعور بالمسؤولية تجاه حضورها المنتظم واستعدادها للجلسات، إذ كانت تبذل جهدًا في التفكير والبحث عن أمثلة تدعم مداخلاتها. واكتشفت أيضًا قدرتها على المساهمة في إدارة الحوار؛ فكانت، عندما يسود الصمت بعد مداخلة أحد المشاركين، تبادر بطرح أسئلة تفتح زوايا جديدة للنقاش وتسهم في تعميقه.

لم تكتف شيماء بالمشاركة والتواصل فقط، بل حاولت نقل ما تعلمته في حياتها المهنية أيضاً. فروت أنها حاولت دمج أنشطة الحوار والتفاعل داخل ممارستها التعليمية حيث طبّقت بعض أنشطة البرنامج في بعض الصفوف التي تدرسها كأنشطةٍ تمهيدية مع تلاميذها وعند قيادتها لنادي المسرح. فلاقت إستحسانا من جميع التلاميذ و كانت، كما تقول، "تجربة ممتعة ومختلفة عن الأنشطة التقليدية"، وساعدتهم على "التعبير عن أنفسهم بطريقة أرحب وأكثر حرية داخل المجموعة."

اضافت شيماء"غيّرتني هذه التجربة على أكثر من مستوى. من أجمل ما عشته تلك اللحظات التي جمعتنا بين الجدية والمرح، حيث كان الميسر يهيئ في كل جلسة مساحة رحبة للتعبير والتحاور بحرية. هذا التوازن بين العمق والإنسانية جعلني أشعر براحة حقيقية في التواصل، ورسّخ في ذاكرتي تفاصيل لا تُنسى."


Previous
Previous

تجربة ميسرة: انفتاح على العالم، فهم أعمق للمنطقة

Next
Next

تجربة داليا: من فضول داخلي إلى وعي بالعالم۔