تجربة داليا: من فضول داخلي إلى وعي بالعالم۔
داليا هي طالبة ادارة اعمال في جامعة بيت لحم، فلسطين.
انضمت داليا إلى سوليا كمشاركة في برنامج كونكت بالعربي في دورة ربيع 2025.
لم تكن بداية داليا مع كونكت بالعربي مخططة بقدر ما كانت استجابة لفضول داخلي ورغبة في اختبار مساحة حوارية مختلفة. فقد أخبرتنا "عادة ما تدور معظم حواراتي ضمن بيئة ثقافية متشابهة فكنت دائماً أبحث عن مساحة تتيح لي التفاعل مع أشخاص من خلفيات متنوعة." ثم بدأت رحلتها مع البرنامج الذي وجدت فيها المكان والفضاء الذي "يمكن أن يوسّع نظرتي للعالم، ويمنحني فرصة لأتدرّب على الإصغاء الحقيقي والحوار العابر للثقافات".
أفضل ما في تجربتها، كما تصفه، كان شعورها بأن "كل لقاء يفتح نافذة على عالم جديد." فرغم وجود قاسم مشترك بينها وبين أعضاء مجموعتها كناطقين باللغة العربية إلا أن تجاربهم، طرق تفكيرهم كانت مختلفة بتنوّع الخلفيات الثقافية والاجتماعية التي انعكست في رؤاهم مما جعل كل جلسة ثرية ومليئة بالاكتشاف بالنسبة لها. هذا الإدراك تعمّق أكثر عندما شارك أحد الزملاء تجربته مع مفهوم الهوية والانتماء، وهي لحظة تقول عنها: "دفعتني إلى مراجعة كثير من افتراضاتي، وأدركت أن الهوية ليست قالبًا ثابتًا، بل تجربة معقّدة تتداخل فيها الظروف والتاريخ والسياق الثقافي."
كما شاركتنا داليا أجمل اللحظات التي لاتزال تذكرها في البرنامج. فأخبرتنا أنها كانت تلك اللحظات التي شعرنا فيها، كمجموعة، بأننا أصبحنا أقرب إلى بعضنا رغم اختلافاتنا و استمرت نقاشاتنا بشكل عفوي. كانت تلك اللحظة دليلًا على أن بيئة الثقة التي بنيناها تحوّلت من نشاط أسبوعي إلى مساحة حقيقية يشعر فيها كل شخص بأنه مرئي ومسموع.
وأكدت داليا أنها وجدت في البرنامج مساحة آمنة لم تجدها بسهولة في أماكن أخرى وشاركت مواضيع لا تجد عادة السياق المناسب لمشاركتها في حياتها العامة. وهو ما جعلها تتحدث بشفافية أكبر عن هذا الجانب، وشعرت للمرة الأولى أن من يستمع إليها يصغي إلى أفكارها وتجربتها بعمق وصدق.
أكدت دالية أن "هذه التجربة غيّرت الكثير في داخلي، ليس فقط على مستوى المعرفة بل على مستوى الوعي أيضًا." وشرحت بعض ما تعلّمته بقولها: "أدركت أن الإصغاء الحقيقي يتطلب نية صادقة ورغبة في الفهم، لا مجرد انتظار الدور للرد." كما تشير إلى أنها اكتشفت في نفسها "جانبًا أكثر هدوءًا، وأقل حكمًا، وأكثر فضولًا تجاه التجارب الإنسانية المختلفة."
وتختصر ما خرجت به من التجربة بقولها: "أصبحت أرى أن وراء كل رأي قصة، ووراء كل اختلاف تجربة يجب احترامها. أصبح هذا الإدراك أصبح جزءا من حياتي اليومية، سواء في دراستي أو في محيطي الاجتماعي."

