دليل عام للنقاش
الهدف من هذا المرجع هو تزويد الميسّرين بزوايا نقاش أساسية يمكن استكشافها في أي/شتى مواضيع الحوار و بأفكار حول كيفية تعزيز حوار بنّاء حول المواضيع المطروحة.
مع أنّ اهتمامات المجموعة وفهمها للموضوع هما ما يحددان الطريقة التي يستكشف بها المشاركون النقاش، هناك زوايا أساسية مرتبطة مباشرة بأهداف برنامج كونكت بالعربي من المهم التطرق إليها. نعرض أدناه هذه الزوايا الأساسية إلى جانب أسئلة نموذجية يمكن الاستفادة منها لتمكين حوار عميق وفعّال يعزّز التفاهم عبر الثقافات.
تحديد المصطلحات
لبناء أساس متين للحوار، من المهم الإقرار بداية بأن المفاهيم والمصطلحات قد تحمل معاني مختلفة للمشاركين نظراً لاختلاف خلفياتهم، لهجاتهم و ثقافاتهم. لذلك يحتاج الميسّرون إلى توفير أرضية متكافئة للنقاش قبل الانتقال إلى حوار معمّق.
للتوضيح، يمكن البدء بسؤال المجموعة كيف يعرّف كل منهم مفهوم "الثقافة" عند مناقشة الاختلافات الثقافية، أو ما الذي يعنيه لهم مصطلح "المساواة" عند الحديث عن حقوق النوع الإجتماعي. وإذا ظهر مصطلح مثل "هجرة العقول" خلال مناقشة عن الهجرة،" أثناء نقاش حول العنصرية، فمن المهم التأكد من أنّ جميع المشاركين على دراية بالمصطلح قبل المضي قدماً.
المنهج الفردي / تأثير الهوية
يساعد استكشاف الصلة الشخصية أو التأثير المباشر لموضوع ما على المشاركين في تطوير وعيهم النقدي. هذا الوعي النقدي لن يمكنهم فقط من فهم جذور تصوراتهم الخاصة بشكل أفضل، بل سيمكنهم أيضًا من فهم كيف تلعب هوياتهم المتعددة دورًا في تشكيل تصوراتهم ومواقفهم. لهذا الغرض، سيكون نشاط الهوية مرجعًا مفيدًا في العديد من المناقشات، حيث سيسمح للمجموعة بملاحظة كيف يمكن لجوانب الهوية المتعددة التي تحدثوا عنها (أو لم يذكروها سابقًا) أن تؤثر على اهتماماتهم وتصوراتهم حول المواضيع المختلفة.
المنظورات الاجتماعية، الإقليمية، و العالمية
عندما نشجّع المشاركين على مشاركة وجهات نظر مجتمعاتهم حول موضوع معيّن، فإننا لا نضيف فقط تنوّعًا أوسع للأفكار، بل نوفّر أيضًا مدخلًا آمنًا لمناقشة المواضيع الأكثر حساسية. ومن خلال النظر إلى القضايا من الأبعاد الاجتماعية، الإقليمية، والعالمية، يتمكّن المشاركون من التفكير فيما إذا كانت تستحق اهتمامًا أكبر أو أقل، وكيف يمكن أن تؤثر (أو لا تؤثر) على العلاقات داخل مجتمعاتهم أو بين الدول.
التفكير المستقبلي
من المهم عند ختام النقاش توجيه المجموعة للتفكير في ما اكتسبوه من تبادلهم. وإذا كانت هناك قضايا أو تحديات أو صراعات مرتبطة بالموضوع، فمن الضروري التفكير في ما يمكن القيام به لحلها. وعلى المستويات الفردية أو المحلية أو العالمية، كيف يمكن أن يبدأ التغيير؟ وكيف يمكن إلهامه؟
الحجج المضادّة
عندما تلاحظ وجود صراع خفي، أو آراء غير معلنة، أو نزعة لدى المجموعة لاعتماد خطاب التحفض، أو غيابًا عامًا لبعض وجهات النظر، يكون الوقت مناسبًا لتقديم تصورات بديلة حول الموضوع. يمكن للميسّرين القيام بذلك من خلال لعب دور "المحامي عن الطرف الآخر"، كما قد يكون من المفيد أحيانًا تعزيز التفكير النقدي عبر دفع المشاركين للتفكير في حجج مضادّة ربما لم يتأملوها من قبل، إضافةً إلى التساؤل حول جذورها.
التعمّق
من أفضل الطرق لمساعدة المجموعة على التعمق هي طرح أسئلة بسيطة تبدأ بـ «لماذا» و«كيف». عبر طرح متابعات تتجاوز المشاركات الأولية، نعزّز التعاطف والفهم والقدرة على التعامل البنّاء مع الاختلاف.
مناقشة سير الحوار
التأمل في سير النقاش أداة فعّالة عندما يفقد الحوار طابعه البنّاء؛ فهي وسيلة لإعادة ضبط مسار النقاش، ودعم التواصل الإيجابي، ومساعدة المجموعة على التفكير بعمق فيما يتعلّمونه وما يلاحظونه عن أنفسهم أثناء التفاعل. يمكن بدء هذا النقاش كملاحظة عن ديناميكيات المجموعة أو تفاعلاتها أثناء محادثة.

